السيد كمال الحيدري

302

المعاد روية قرآنية

عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ . يقول الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً . . : « المزاج ما يمزج به ، والتسنيم على ما تفسّره الآية التالية عين في الجنّة سمّاه الله تسنيماً وفى لفظه معنى الرفع والملك يُقال : سنمه أي رفعه ومنه سنام الإبل ، ويُقال : سنّم الإناء أي ملأه . وقوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ يُقال : شربه وشرب به بمعنى ، و « » منصوب على المدح أو الاختصاص و « » وصف لها ، والمجموع تفسير للتسنيم . ومفاد الآية أنّ المقرّبين يشربون التسنيم صرفاً كما أنّ مفاد قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أنّه يمزج بها ما في كأس الأبرار من الرحيق المختوم ، ويدلّ ذلك أوّلًا على أنّ التسنيم أفضل من الرحيق المختوم الذي يزيد لذّة بمزجها ، وثانياً أنّ المقرّبين أعلى درجة من الأبرار الذين يصفهم الآيات » « 1 » . فإذن مقام المقرّبين فوق مقام الأبرار ، فبطبيعة الحال يكون شرابهم فوق شراب الأبرار ، والمقرّبون هم النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . روى العامّة بإسنادهم عن همام بن أبي على ، قال : « قلت لكعب الحبر : ما تقول في هذه الشيعة شيعة علىّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : يا همّام إنّى أجد صفتهم في كتاب الله المنزل ، إنّهم حزب الله وأنصار دينه وشيعة وليّه ، وهم خاصّة الله من عباده ونجباؤه من خلقه . اصطفاهم لدينه وخلَقهم لجنّته ، مسكنهم الجنّة الفردوس الأعلى في خيام

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 239 238 .